العز بن عبد السلام

353

تفسير العز بن عبد السلام

« خَيْرٌ » للمؤمن من الدنيا . « وَأَبْقى » للجزاء أو خير في الخير وأبقى في البقاء . إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى [ الأعلى : 18 ] . « إِنَّ هذا » القرآن لفي الصحف أو ما قصه في هذه السورة أو أنّ الآخرة خير وأبقى . سورة الغاشية « 1 » هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [ الغاشية : 1 ] . « هَلْ » قد أو بمعنى الاستفهام معناه إن لم يكن أتاك فقد أتاك . « الْغاشِيَةِ » القيامة تغشى الناس بالأهوال أو النار تغشى وجوه الكفار . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [ الغاشية : 2 ] . « وُجُوهٌ » عامة في الكفار أو خاصة باليهود والنصارى . يَوْمَئِذٍ يوم القيامة أو في النار . « خاشِعَةٌ » ذليلة بالمعاصي أو تخشع من العذاب فلا ينفعها . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ [ الغاشية : 3 ] . « عامِلَةٌ » في الدنيا بالمعاصي أو عاملة في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب . « ناصِبَةٌ » في المعاصي أو في النار . تَصْلى ناراً حامِيَةً [ الغاشية : 4 ] . « حامِيَةً » تحمى من ارتكاب المعاصي أو تحمي نفسها أن تطاق وأن ترام أو تحمى غضبا وغيظا للانتقام منهم ، حمى فلان إذا غضب أو دائمة الحمى لا تنقطع ولا تنطفىء بخلاف نار الدنيا . تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [ الغاشية : 5 ] . « آنِيَةٍ » حاضرة أو بلغت أناها وحان شربها وأنى حرها فانتهى .

--> ( 1 ) سورة الغاشية سورة مكية ، نزلت بعد سورة الذاريات ، بدأت بأسلوب استفهام هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ والغاشية هو أحد أسماء يوم القيامة ، ويدور محور السّورة حول موضوعين أساسيّين وهما : 1 - القيامة وأحوالها وأهوالها ، وما يلقاه الكافر فيها من العناء والبلاء ، وما يلقاه المؤمن فيها من السّعادة والهناء . 2 - الدّلالة والبراهين على وحدانيّة ربّ العالمين ، وقدرته الباهرة ، في خلق الإبل العجيبة ، والسّماء البديعة ، والجبال المرتفعة ، والأرض الممتدّة الواسعة وكلّها شواهد على وحدانيّة اللّه وجلال سلطانه وختمت السّورة الكريمة بالتّذكير برجوع النّاس جميعا إلى اللّه سبحانه للحساب والجزاء .